أحمد بن حجر الهيتمي المكي
214
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
الترمذي : لو أنفق أحدكم . الحديث والنصيف بفتح النون لغة في النصف وروى الدارمي وابن عدي وغيرهما أنه قال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ومن ذلك أيضا الخبر المتفق على صحته خير القرون أو الناس أو أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والقرن أهل زمن واحد متقارب اشتركوا في وصف مقصود ويطلق على زمن مخصوص وقد اختلفوا فيه من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين إلا السبعين والمئة وعشرة فلم يحفظ قائل بهما وما عداهما قال به قائل وأعدل الأقوال قول صاحب المحكم هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن والمراد بقرنه في هذا الحديث الصحابة وآخر من مات منهم على الإطلاق بلا خلاف أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه وكان موته سنة مائة على الصحيح وقيل سنة سبع ومائة وقيل سنة عشر ومائة وصححه الذهبي لمطابقته للحديث الصحيح وهو قوله قبل وفاته بشهر على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد وفي رواية مسلم أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه ليس من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة فأراد بذلك انخرام القرن بعد مائة سنة من حين مقالته والقول بأن عكراش بن ذؤيب عاش بعد وقعة الجمل مائة سنة غير صحيح وعلى التنزل فمعناه استكملها بعد ذلك لا أنه بقي بعدها مائة سنة كما قال الأئمة وما قاله جماعة في رتن الهندي ومعمر المغربي ونحوهما فقد بالغ الأئمة سيما الذهبي في تزييفه وبطلانه قال الأئمة ولا يروج ذلك على من له أدني مسكة من العقل ( 1 ) وأمر أفضلية قرنه على من يليه وهم التابعون بالنسبة إلى المجموع لا إلى كل فرد خلافا لابن عبد البر وكذا يقال في التابعين رضوان الله عليهم أجمعين وتابعيهم ثم الصحابة أصناف مهاجرون وأنصار وحلفاء وهم من أسلم يوم الفتح أو بعده فأفضلهم إجمالا المهاجرون فمن بعدهم على الترتيب المذكور وأما تفصيلا فسباق الأنصار أفضل من جماعة من متأخري المهاجرين وسباق المهاجرين أفضل من سباق الأنصار ثم هم بعد ذلك يتفاوتون فرب متأخر إسلاما كعمر أفضل من متقدم كبلال وقال أبو منصور البغدادي من أكابر أئمتنا أجمع أهل السنة أن أفضل الصحابة أبو بكر فعمر فعثمان فعلي
--> ( 1 ) ذكر العلماء في كتب الموضوعات بابا خاصا بالكذابين الذين ادعوا لقاء النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا منهم سرباتك الهندي وجبير بن الحارث ومعمر بن بريك وقيس الأشج وعثمان ابن الخطاب البلوى وخوط بن مرة ورتن الهندي ، وقد ألف الذهبي جزءا في رتن وأخباره وقال ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد ستماية فهو إما شيطان تبدى في صورة بشر فادعى الصحبة وطول العمر المفرط وافترى هذه الطامات أو شيخ ضال أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ذكره الصفدي في تقوية أخبار رتن قد رده القاضي برهان الدين ابن جماعة .